الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

توضيح ذلك : تفيد الدراسة الإجمالية أنّ في العالم أربعة أنواع من الحكومات هي : 1 - الحكومة الاستبدادية ( في صورتها الحقيقية ) المراد حكومة استبداد فرد يعلم وضعه في الماضي والحاضر ، ويمكن القول باختصار : إنّ كلّ بؤس وشقاء وعبودية وتخلف أصاب الإنسان إنما أفرزته هذه الحكومة المقيتة . 2 - الحكومة الاستبدادية ( بلباس الديمقراطية ) أي تلك الحكومة الفردية المستبدة والجبارة الطاغية التي تتمشدق بالديمقراطية وتحاول محاكاتها في انشاء الحزب والمجلس المزيف ؛ الحزب والمجلس الذي تعد قائمة أعضائه سلفاً وهكذا سائر العناصر الذين يؤهلون للقيام بوظائفهم من خلال ظهورهم على مسرح الأحداث . طبعاً يجلسون معاً خلف الكواليس يشربون ويأكلون ويمرحون ويمزحون ، وحين يظهرون يتخذ أحدهم موقف المعارض والآخر الموافق ، هذا من التيار المحافظ وذلك من التيار المعتدل ويفتعلون بعض الأزمات فيما بينهم بغية خداع العوام الذين لم تعد تنطلي عليهم هذه الألاعيب ، بل يلجأون أحياناً إلى بعض الحركات العنيفة لإكمال الخطة . لم يكن لهذه الحكومة من وجود في التاريخ الماضي وذلك لبساطة ووضوح الناس والحكّام وربّما لم يكن يسع عقولهم عرض الاستبداد في إطار الديمقراطية . فقد ظهرت هذه الحكومة في عصرنا ؛ عصر النفاق وتغيير المواقف والثمرة المرة التي ترتدي حلة اليوم بينما قعود نواتها إلى الماضي ، ولا هم